رئيسي, شكاوي

السلطات السعودية تعتقل وترحّل 67 مسلما من أقلية الإيغور إلى الصين بعضهم كان يؤدي مناسك الحج أو العمرة

%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%ad%d9%91%d9%84-67-%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7-%d9%85

تابعت الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين ما أظهره تقرير بثته قناة الـ “بي بي سي” الثانية الانكليزية في برنامج “Newsnight” الإخباري الشهير، مساء يوم الخميس أول من أمس، وتبين منه أن السعودية ومصر والامارات قاموا بترحيل وتسليم عدد كبير من مسلمي أقلية الإيغور إلى النظام الصيني الذي قام باعتقالهم وتعذيبهم في معسكرات الاعتقال هناك.

وكشف تقرير الـ”بي بي سي” عن عدد من الحالات لطلاب وحجاج من أقلية الإيغور المسلمين الذين هربوا من بطش وقمع السلطات الصينية والتجؤوا إلى بعض الدول العربية، والتي قامت بدورها أجهزة مخابراتها بملاحقتهم واعتقالهم وترحيلهم بناءا على طلب من السلطات الصينية وبالتنسيق معها.

وفي مقابلة مع زوجة أحد الذين اعتقلتهم ورحلتهم السلطات السعودية من الإيغور – استطاعت الهرب من مقاطعة شينجيانغ واستقرت في تركيا – لـ “بي بي سي” إنها لم ترَ زوجها منذ خمس سنوات بعد اعتقاله ونقله إلى الصين أثناء أداء مناسك العمرة في المملكة العربية السعودية.

وقالت: “لقد أصبح أطفالنا أيتام، وقد تركناهم لوحدهم هناك، وأن رجال الأمن الصينيين حققوا مع أولادنا وسألوهم عنا”.

واضافت: “ان رجال أمن سعوديون جاؤوا إلى منزل أخت زوجها وسألوا عنه لتوقيع ورقة ثم قاموا باعتقاله، وبعد 15 يوما اتصل بشقيقته وقال لها انهم سيرحلونه الى مكان ما، ولكن بعد ذلك أبلغت أنه تم ترحيله الى الصين.”

وعلق المدير التنفيذي للهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين السيد عمر قشوع أن ما قامت به السلطات في المملكة مستنكرا دينا وعرفا وأخلاقا وبعيدا علن المروءة والنخوة والاخلاق العربية  والاسلامية التي تمنع تسليم المستأمن فكيف بتسليم المسلمين؟ وهم يعلمون أن مصيرهم الهلاك او السجن والتعذيب، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه..” [البخاري 2310]، فكيف يتم اعتقال وتسليم مسلمين جاؤوا يؤدون فريضة الحج او العمرة وهم في جوار بيت الله الحرام؟

وأشار قشوع أن الهيئة نشرت في اواخر شهر شباط/فبراير من هذه السنة خبرا عن اعتقال السلطات السعودية للكاتب والباحث الفلسطيني محمود عبد الله كلّم خلال تأديته مناسك العمرة في أيلول/سبتمبر 2019، وانقطعت أخباره تماما منذ ذلك التاريخ.

وفي شهادته التي أدلى بها الناشط الحقوقي الايغوري عبد الولي أيوب أكد أنه جرى تسليم عدد كبير بلغ حسب علمه 67 شخصا من أقلية الإيغور المسلمين بواسطة السلطات السعودية الى الصين بعضهم كان مقيما يدرس أو يعمل في مدن المملكة وآخرون كانوا يؤدون فريضة الحج او مناسك العمرة، وقال ان ثلاثة من الذين سلموا الى السلطات الصينية يعرفهم شخصيا ولديه صور عن وثائقهم مثل الاقامة وجوازات سفرهم.

وأضاف عبد الولي أن عدد الذين سلمتهم مصر إلى الصين بلغ 762 مسلما، الكثير منهم كانوا يدرسون في الأزهر او الجامعات المصرية او يقيمون هربا من قمع السلطات الصينية. أما الإمارات فالعدد المرحل منها غير معروف.

كما أوضح أيوب أن السلطات الصينية تمارس ضغوطات وتهدد عائلات الأيغوريين المنفيين لإقناع أحبائهم بالعودة إلى ديارهم أو تعرضوا هم للاعتقال حتى يتم تسليم المنفيين أنفسهم، لينتهي بهم الأمر في السجن ومعسكرات إعادة التأهيل.

وحددت البرقيات الصينية التي تم تسريبها العام الماضي ما يقرب من 6000 من الإيغوريين يعيشون في الخارج من أجل متابعتهم أمنيا ووضعهم تحت المراقبة الحكومية.

في الوثائق الرسمية، أمرت الحكومة الصينية بتعقب أولئك “المشتبه بهم الذين لا يمكن استبعاد أن يكونوا إرهابيين”، والذين يجب “اعتقالهم منذ لحظة عبورهم الحدود” و “وضعهم في مراكز التأهيل والتدريب المكثف”.

للاطلاع على تقرير القناة:

https://www.bbc.co.uk/programmes/p08t0pfp

وفي ردها على معدي البرنامج أوضحت السفارة السعودية في بريطانيا لبي بي سي إن المملكة “تلتزم بشكل كامل بالمعايير الدولية والقانون السعودي عند تعاونها مع دول أخرى في قضايا مثل الترحيل”.

وأضافت أن “السعودية تنظر في جميع عمليات الترحيل على أساس كل حالة على حدة، مع مراعاة طبيعة وخطورة أي انتهاك لحقوق الانسان، وعدم الالتفات إلى عرق أو دين الشخص المرحّل”.

وكانت المملكة العربية السعودية قد تعرضت سابقًا لانتقادات شديدة بعد أن دافع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن حملة الصين القمعية ضد مسلمي الإيغور، بقوله أنها شأن داخلي.

ويشار أن صحيفة عكاظ السعودية قد نشرت مقالا في 8 تموز/يوليو 2020 على صفحاتها للقنصل العام الصيني بجدة تان بانغلين عن ما قال أنه: المغالطات والحقائق.. حول حقوق الإنسان في شينجيانغ، أنكر فيها كل ما يجري للمسلمين هناك.

https://www.okaz.com.sa/articles/authors/2032017

وبحسب تقارير مؤكدة أصدرتها الأمم المتحدة وعدد من منظمات حقوق الانسان فإن ما لا يقل عن مليونين مسلم ، معظمهم من أقلية الإيغور العرقية ، محتجزون في معسكرات اعتقال ومراكز إعادة التأهيل كما تسميها الصين في تركستان الشرقية “شينجيانغ” أي الأرض الجديدة.

وتتهم بكين بتعريض المعتقلين للتعذيب والتلقين والسخرة وإجبارهم على شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، فضلا عن تعقيم نساء الإيغور قسرا، واختطاف الأطفال من عائلاتهم وتوزيعهم على عائلات صينية غير مسلمة لتنشأتهم على القيم الصينية كما يزعمون.

وقالت السفارة الصينية في المملكة المتحدة لبي بي سي إن هذه المزاعم “تستند إلى شائعات ملفقة” وأكدت على إنكار بكين لمعسكرات إعادة التأهيل في شينجيانغ.

وقالت السفارة: “أن القانون في الصين يضمن الحرية الشخصية للمواطنين وحقهم في مغادرة البلاد ودخولها، وأنها – أي الحكومة – لم تضغط أبدًا على أي دولة أخرى لترحيل الأشخاص قسرًا إليها”.

ويُتهم النظام الشيوعي في الصين بتنفيذ حملة قمع وحشية على نحو متزايد ضد الملايين من الأقليات المسلمة المعروفة بالإيغور في شمال غرب البلاد في منطقة تركستان الشرقية التي احتلتها الصين عام 1949، ومحاولة تغيير التركيبة السكانية بنقل الملايين من الصينيين الهان الى مناطق المسلمين الغنية بالغاز والبترول والمعادن المختلفة.

 

0 Comments
Share

alharamainwatch

Reply your comment

Your email address will not be published. Required fields are marked*