رئيسي, غرفة الإعلام

الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين  تُدين تلفيقات السُّديس التي ساقها في خطبة الجمعة

%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%8a%d8%a6%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af%d9%8a-23

أدانت “الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين” تصريحات خطيب الحرم المكي الشيخ المدعو “عبد الرحمن السديس” الذي يمهّد فيها للتطبيع مع دولة الاحتلال في فلسطين، وذلك عبر استغلاله لمنبر الحرم المكي الشريف (للقيام بدور التيس المستعار) في تبرير وشرعنة اتفاقيات العار والتي تجري بعيداً عن رضى الشعوب العربية والاسلامية، عبر سلسلة من التلفيقات والمغالطات التاريخية.

يقول الامام ابو حامد الغزالي: “إنما فسدت الرعية بفساد الملوك … وفساد الملوك بفساد العلماء، فلولا قضاة السوء ؛ وعلماء السوء لقلَّ فساد الملوك خوفاً من إنكارهم”.

ولقد ابتليت الأمة في هذا الزمان بطبقة من علماء السوء الذين يُفصِّلون الفتاوى المُلفَّقة حسب طلبِ ولي الأمر ، ويعملون بنظام “الروموت كنترول” ضاربين عرض الحائط بالنصوص القرآنية، وبالسنة المطهرة ، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أرسى أرقى أنظمة الدنيا في تعامله مع جيرانه ، ومع أعدائه فضلاً عن أصحابه وأحبابه.

فقد خرج السُّديسُ بخطبة الجمعة الماضية (بتاريخ: 16 محرم 1442هـ/ 4 أيلول/سبتمبر٢٠٢٠ م) وهو يلوي أعناق الآيات والاحاديث، ولفَّق خطبةً وحيدا بدون مصلين في الحرم المكي تتضمّن فتوى مُلفقةً تتوافق مع ما يريده أولياء أمره “ابن سلمان وشريكه ابن زايد” الذي قام بتوقيع اتفاقية تطبيع مع دولة الاحتلال برعاية أمريكية، وتنسيق سعودي، وترحيب كبير من عدد من الدول العربية الدائرة في فلك التآمُر؛ مثل : مصر والبحرين والسودان.

وقد أسهب السُّديسُ بشرح عدم فهم العامة لقضية الولاء والبراء، وحصر فهمها بما يريد ولي الأمر، فهو أدرى الناس باتفاقيات التطبيع، والقرارات المتعلقة بالعلاقات العربية والدولية والعالمية.

واستشهد السديس بوقائع حدثت مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تعامله مع اليهود.

وقال: أي السديس لقد “مات النبي ودرعه مرهونة عند يهودي، وعامل يهود خيبر على الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم، وأحسن إلى جاره اليهودي ما كان سببا في إسلامه”. وتجاهلَ السُّديسُ حُرمةَ الحجاز، وتحريمها على غير المسلمين.

وتبيانا للحق ، وإبعاد لمنطق التدليس والتلبيس التي اعتمدها السديس نقول:

1 – أما عن قصة درع النبي صلى الله عليه وسلم المرهونة عند يهودي، فقد وردت القصةُ في صحيح البخاري، وسنن الترمذي وغير ذلك من كتب السنة المعتبرة.

فهو حديث متفق على صحته من حيث الإسناد والمتن عند أئمة الحديث جميعًا، ومَن أراد المزيد حول هذا الحديث فليرجع الى كتب الصحاح وشروحها في هذا الشأن، فقد استخرج منها العلماء العديد من المسائل الفقهية وقضايا السياسة الشرعية.

ولكن اجمع العلماء أنه صلى الله عليه وسلم استدان من هذا اليهودي في وقت سابق قبل أنْ يتمَّ إخراجهم من المدينة المنورة، فليس في الحديث ما يدلُّ على أنّ ذلك حصل في السنوات الأخيرة من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولعله لم يتم إرجاع ذلك الدرع حتى مات عليه الصلاة والسلام، والدرع ما زالت مرهونة عند ذلك اليهودي، والذي لم تُبين لنا كتبُ السيرة مصيرَه، هل أجلي اليهودي مع مَن أجلوا من يهود المدينة؟ أم قُتل أو هاجر؟.

2 –  أما قول السُّديسُ الذي قاله تدليسا على المسلمين، وادّعى أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم “عامل يهود خيبر على الشطر مما يخرج من زورعهم وثمارهم” . فهذا تلبيس بقوله – زروعهم وثمارهم – والذي يظن السامع منه أنه صلى الله عليه وسلم عقد صلحاً مع دولة اليهود في خيبر ، وشاطرهم نصف زروعهم وثمارهم ، حسبما يدعي السديس.

والحقيقة: أن ما حصل مع يهود خيبر كان بعد قتاله صلى الله عليه وسلم لهم وفتحها، وبذلك أصبحت ملكاً للمسلمين، وبعد أن همَّ عليه السلام بإجلائهم عنها، فطلبوا منه أن يُبقيهم فيها مقابل الاقامة، وزراعة الأرض والاهتمام بها – أي: كأُجراء وليسوا مُلاكاً لها – ولهم نصف ثمارِها، فأقرَّهم الرسولُ صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله لهم: “نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا”. والحديث كما ورد في صحيح مسلم برقم [2998] “… عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا ، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا ، عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ، فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَاءَ”.

3 – واستدل السُّديسُ في تبريرِ التطبيعِ على قصة اليهودي جار الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي قصة مُلفّقةٌ، و كل طرق إسنادها ضعيفة، ولم يصحّ منها شيء حسب رأي علماء الجرح والتعديل.

انّ استحضار قصص السيرة لربطها بشرعنة وصوابية ما قد يقوم به “ولي أمره ابن سلمان” من إعلان التطبيع الكامل مع دولة الاحتلال كما فعل مَن سبقوه، واكتفى بفتح أجواء المملكة لمرور رُسل السلام عبْرَها إلى “أبو ظبي” في موافقةٍ ضمنيةٍ واضحة على “اتفاقية العار الاماراتية”، وإن محاولة إسقاطِها العكسي على ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود المسالمين المعاهدين، فهي محاولة معكوسة فاسدة لا يجوز إسقاطها على ناقضي العهود من الصهاينة المعاصرين الذين يحتلون ثالث الحرمين ، ويغتصبون أراضي فلسطين والجولان السورية.

إن محاولات تدليس وتلبيس السديس ، وتحريفه للروايات الضعيفة ما هي إلاّ محاولات بائسة يائسة فاسدة مكشوفة لاستغفال الشعب السعودي خاصة، والامة الإسلامية عامة، وهي طعنة نجلاء بل طعنات في خاصرة القضية الفلسطينية.

لقد حدثت تلك الوقائع في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، وذلك يوم كانت الدولة الاسلامية بكامل قوتها، وهي التي تضع الاتفاقيات الشرعية، وتفرض شروطها، و لا تُفرض على الأمم دون رِضاها كما هو الحاصل اليوم.

وقد ادّعى السُّديسُ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قام بتلك الاعمال تأليفاً لقلوب اليهود، ليدخلوا في الاسلام.

ونقول له: هل التطبيع الكامل، وتغيير المناهج الدراسية، ومسح الآيات القرآنية،  والأحاديث النبوية، والحقائق التاريخية وطمس المعالم الاسلامية في مكة والمدينة ستُليّنُ قلوبَهم القاسية، وسيدخلون في دين الله أفواجاً ، وبالتالي سيُرجعون لنا القدس والأراضي المحتلة مجاناً لوجه الله؟

إن استغلال السُّديسُ لمنبر الحرم المكيّ الشريف واتخاذه ذريعةً لتسويق الاستسلام، وتبرير التطبيع، والدعوة إلى طاعة أشباه الحكام من أحداث الأسنان، وسفهاء الأحلام؛ ما هو إلاّ أمرٌ جللٌ لا يجوز شرعاً أنْ نسكُت عنه، ولذلك فإنَّ “الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين” تطالبُ بإيقاف تفرّد آل سعود بإدارة الحرمين، وتطالب بتشكيل (هيئة شرعية إسلامية نزيهة) منبثقة عن “منظمة التعاون الاسلامي” للمشاركة في إدارة الحرمين الشريفين كي يمكّن المسلمون من أداء شعائر الحجّ والعمرة والمجاورة بحريّةٍ تامة لا يصدّهم عنها صادٌّ منحرفٌ لانَّ الحرمين الشريفين ملْكٌ عامٌّ لكل المسلمين، وليسا ملكاً خاصاًّ لِلحُكام السعوديين المتغلِّبين ظُلماً وعدواناً.

انتهى.

0 Comments
Share

alharamainwatch

Reply your comment

Your email address will not be published. Required fields are marked*