الإنتهاكات, تقارير, رئيسي, غرفة الإعلام

كيف حوّل آل سعود مكة لمصدر دخل بمليارات الدولارات

%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%ad%d9%88%d9%91%d9%84-%d8%a2%d9%84-%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%af%d8%ae%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa

 

منذ أن انهارت الخلافة العثمانية بدأ تاريخ جديد لمدينة مكة المكرمة، تملؤه المآسي، وقد اقتربت المدينة من التلاشي مع تدمير آثارها، وقد تغير شكلها إلى مدن الاستهلاك الحديثة مثل لاس فيغاس.

وخلال الثلاثين سنة الماضية، نجحت السلطات السعودية في تغيير معالم المدينة وأطلقت وحش الرأس مالية ليتغول عليها ويحولها من مصدر اشعاع روحي وديني في العالم إلى مصدر دخل وفير لجيوب آل سعود الذين يحكمون الحرمين الشريفين.

وبدلا من الآثار القديمة التي تشعر الحاج والزائر أنه يلمس آثار النبي عليه الصلاة والسلام ويمشي في شعاب مكة مع الصحابة، حول آل سعود المدينة لما يشبه المدن الاستهلاكية الحديثة فتجد الفنادق الفخمة والمولات والمحال التجارية الكبيرة، وتجد المطاعم العالمية تكاد أن تكون في الحرم المكي الشريف، فهي على بعد خطوة واحدة في أضخم برج تجاري “برج الساعة”.

ويُعد الحج ثاني أكبر مصدر دخل للسعودية بعد النفط الذي تعد هي أكبر مصدر له في العالم، وزاد آل سعود أرباحهم من الحج عاما بعد آخر ليتخطى حاجز الترليون دولار.

ولا تترك السلطات السعودية فرصة إلا وتستغلها لترفع أسعار الحج والعمرة والخدمات وغيرها، ناهيك عن اطلاق العنان لجشع التجار لينهشوا من أموال المسلمين الذين يريدون زيارة العاصمة المقدسة وأداء المناسك.

وقد ألقت السعودية بالحاج إلى براثن التجار والرأس مالية البشعة، فلا إقامة سوى بفندق، والذي بدوره يطلب أسعارا خيالية، ومثله السيارة العمومية التي تستغل الحاج أيما استغلال،

كما حصلت السلطات الكثير من المال مقابل اقامة المطاعم العالمية فروعا له في مكة، والتي بدورها ستحصل على هذا المال وزيادة من الحجاج المسلمين.

ورفعت السعودية تكاليف الحج عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، لتجمع الأموال من جيوب فقراء المسلمين الذين يريدون أداء الحج والعمرة أو زيارة العاصمة المقدسة.

وأصبح الحاج مرغما على دفع تأشيرة سفر خاصة بالحج أو العمرة وتكاليف باهظة للسكن لأن خدمات الفنادق مرتفعة الثمن وتدفع الكثير من الضرائب للسلطات السعودية.

كما يضر الحاج والمعتمر إلى دفع مبالغ كبيرة مقابل الطعام، ويضطر لمجاراة جشع التجار الذين يضاعفون أسعار السلع والخدمات في وقت الحج وخلال شهر رمضان المبارك.

كما يقع الحاج تحت سطوة سائق السيارة الذي يعتمد على الغش والخداع لتحصيل مبالغ ضخم من الحاج كبير السن مقابل خدمة توصيل لا تذكر.

وبدلا من 10 ريالات كان يدفعها الحاج لسائق التكسي مقابل مواصلة لا تتجاوز الكيلومترين، يجبر السائق الحاج المسكين على دفع 100 ريال وأكثر.

وفي السوق، رفعت السلطات السعودية الضرائب بشكل كبير، والتي يحملها التجار بدورهم على الحجاج والمعتمرين وزوار الحرمين الشريفين ويحصلوها منهم إضافة للأرباح.

كما تطلق السلطات العنان لمختلف أساليب الغش والخداع وتسويق السلع المزيفة ليقع المسلمين في نهاية المطاف ضحية مجموعة متشابكة ومتكاملة من عمليات النصب والخداع وغلاء الأسعار، ليدفع في الحرمين خلال شهر ما جمعه طوال حياته.

وبدلا من أن تخدم السلطات الحجاج والمعتمرين، أصحب الحجاج يدفعون كل ما يملكون ولا يجدون سوى الغش والخداع في مكة التي أضحت مدينة استهلاكية على الطراز الحديث، لا تشبه تلك التي انطلق منها رسول الله صلى الله عليه وسلم لينشر للدنيا رسالة الإسلام العظيم.

وفي هذا السياق يقول المفكر الإسلامي د. ضياء الدين سرداد، وهو بريطاني من أصل باكستاني إن آل سعود حولوا مكة للأوزة التي تبيض لهم ذهبا، وذهب جشعهم بأموال المسلمين جميعا.

ويعد سرداد أحد القلائل المتخصصين في تاريخ مكة المكرمة، وقضى 40 عاما يجري أبحاثه حول الحج والعمرة وتاريخ المدينة.

كما ألف سرداد كتاب “تاريخ مكة من ولادة إبراهيم إلى القرن الحادي والعشرين” يقدم من خلاله تاريخ مكة، وكيف قضى آل سعود على تاريخ المدينة وآثارها الإسلامية وكنوزها الحضارية في سبيل اقامة مدينة استهلاكية لجمع المال.

وقال سرداد في مقابلة صحفية إن “مكة المكرمة هي مدينة يؤدي فيها المسلمون طقوس الحج، لكن في الوقت الحالي من يديرها هو الملك حيث الاخلاق غائبة في المكان بشكل فعلي، تكثير فيها الممارسات العنصرية والتعصب وسوء المعاملة، ولقد رأيت بنفسي مرارا وتكرارا الاستخبارات السعودية والحرس السعودي وهم يعاملون المسلمين هناك بشكل عدواني، ويتم القبض على الزائر أو العامل الأجنبي تحت أي سبب، وقد يتعرض للتعذيب حتى لو كان بريئا.

وأضاف “هناك يتم كل عام قتل عشرات من العمال الأسيويين لأسباب واهية، وأغلبهم من الفقراء والمهمشين ويأتون إلى مكة طلبا للرزق”.

ولفت المفكر الإسلامي إلى أن ما نراه اليوم ليست الكعبة التي كانت على زمن النبي محمد – صلى الله عليه وسلم، بل نسخة أخرى، “حيث لا يمكنك رؤية أي شيء من الآثار القديمة، حيث البيوت والمساجد الصغيرة، لقد دمرت الجرافات كل شيء في الحرم، وصارت المدينة مشوهة إنها تشبه الى حد ما “لاس فيغاس في أمريكا، لقد تم تدمير تاريخ الأمويين والعباسيين والعثمانيين من أجل الخرسانة المسلحة”.

وأضاف “لا شيء على الإطلاق باقي من مكة القديمة، بيت السيدة خديجة وبيت النبي ومساكن أهل البيت وأوائل اتباع النبي وأصحابه كلها تم تدميرها، انهم يحفرون في كل مكان من أجل اقامة ابراج سكنية وفنادق، لقد ساوت الجرافات كل شيء بالأرض”.

ورفض سرداد الحجج التي قدمها آل سعود لتدمير آثار المسلمين، قائلا : “هذه حجة واهية، المسلمون يعرفون جيدا الفرق بين احترام تراث نبيهم وعبادة الله من جهة أخرى، إنهم يصلون لله فقط وليس لأي شخص اخر، السعوديون يسخرون من المسلمين، فلماذا محو اثار النبي، لقد قام الأمراء ببناء قصور ليسكنو فيها ولكنهم في نفس الوقت حولوا بيت عائشة – زوجة النبي صلى الله عليه وسلم – لمكان حيث المراحيض”.

وقال المفكر الإسلامي إن “الدين الجديد للسعوديين يتلخص في التسوق، هذه هي الأصنام الجيدة إنها الأسواق، والعلامات التجارية في كل مكان، وصار كل شيء للبيع، انها مدينة ارستقراطية للأغنياء حتى انها قد تكون أغلى من لندن ونيويورك، والحج هو الاوزة التي تبيض ذهبا للسعوديين، هل تعلم أن الحج يكلف الشخص الواحد ما بين 6 الاف الى 10 الاف فرنك سويسري؟ ومع انخفاض أسعار النفط تحاول السعودية تعويض ما ينقصها من الأموال، الحج هو الذي سيوفر مالا للسعودية في حال تعرضت للإفلاس”.

ومنعت السلطات السعودية سرداد من دخول مكة المكرمة والمملكة كلها، ومنعت نشر كتابه عن مكة، وهو ما يراه المفكر الإسلامي محاولة من السعودية لأن يكونوا أوصياء على الإسلام، ويقدموا ما يحلوا لهم عن حرب السنة والشيعة، وأفكار الوهابية التي صنعت التشدد وداعش.

وأضاف سرداد إن داعش وحوش تحمل أفكارا وهابية وسلفية سعودية، وعلى أساسها تتصرف، إنهما يشتركان في نفس مفهوم التاريخ، لكن داعش هي نسخة أكثر تطرفا ، هما وجهان لعملة واحدة مع استثناء أن داعش غير معترف بها في المجتمع الدولي بينما يعترفون بالسعودية كدولة لها كيان.

0 Comments
Share

alharamainwatch

Reply your comment

Your email address will not be published. Required fields are marked*