الإنتهاكات, رئيسي, شكاوي, غرفة الإعلام

الاهمال يحاصر مكة المكرمة ويقتل سكانها

%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%85%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%b1%d9%85%d8%a9-%d9%88%d9%8a%d9%82%d8%aa%d9%84-%d8%b3%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%87

تتنوع أوجه الاهمال التي تعاني منه العاصمة المقدسة (مكة المكرمة) بين فشل البلديات في تقديم خدمات بلدية تليق  بالمدينة وسكانها وزوارها من مسلمي العالم، وبين الفساد الذي يسيطر على السلع والخدمات المقدمة في المدينة. لكن أوجه الفشل جميعا تتوحد ضد حياة المسلمين في العاصمة المقدسة.

وتلقت مكة المكرمة موجة مطرية، أطلق الدفاع المدني السعودي تحذيرا بشأنها قبيل وصولها، لكنه فشل في تطبيق إجراءات السلامة على المنشآت المدنية والخاصة، ما أدى مثلا لانهيار منزل ومقتل رضيعه تحت أنقاضه بسبب الأمطار.

ولقيت رضيعة تبلغ من العمر عامًا ونصف العام مصرعها، بعدما احتجزت تحت الأنقاض، إثر انهيار منزلها الواقع في حي حداء بمنطقة بحرة بمكة المكرمة.

وقال المتحدث الرسمي للدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة سعيد سرحان إن فرق الإنقاذ باشرت اليوم التحقيق في حادث انهيار سقف صالة منزل يتكون من دور واحد في مركز حداء الذي أسفر عن وفاة رضيعة كانت بداخله.

وأبدى سرحان أسف الدفاع المدني لفشله في إنقاذ حياة الطفلة، حيث استطاعت الفرق إخراج جثة الرضيعة بعدما احتجزت تحت الأنقاض حتى فارقت الحياة، ثم نقلت إلى المستشفى عن طريق الهلال الأحمر.

وأبدى سكان مكة جام غضبهم من إهمال السلطات السعودية للعاصمة المقدسة وعدم تقديم خدمات تصريف مياه الأمطار، وحتى عدم اتخاذ إجراءات للتخفيف من نتائج خطأ عدم توفير خدمات دائمة مهيأة لاستقبال الأمطار.

وإضافة لمقتل الرضيعة، قدمت وحدات الإنقاذ بالإدارة العامة للدفاع المدني بالعاصمة المقدسة خدمات إنقاذ لنحو 30 شخصاً محتجزاً في مواقع مختلفة من مكة المكرمة ؛ وذلك خلال الأمطار التي هطلت مساء أمس الجمعة .

وبرز ضمن حالات الإنقاذ، إخلاء ما يقارب 20 شخصاً داهمتهم السيول في مجموعة استراحات بحي الحسينية؛ حيث تم إخراجهم بصحة جيدة بمشاركة من فريق ساعد التطوعي وذلك في وقت متأخر مساء أمس.

يشار إلى أن الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين الشريفين كانت قد حذرت من مخاطر العشوائية والفساد الذي يشوب عمل السلطات المحلية في العاصمة المقدسة، خاصة لجهة إصدار التراخيص للمنشآت بشكل غير قانوني وفي مجاري الأودية ومرتكزات مهمة لتطوير البنية التحتية.

وبعد وفاة الرضيعة، قدم الدفاع المدني نصائح لسكان مكة المكرمة لكيفية التعامل في أوقات المطر، بينها الابتعاد عن مواقع الخطر كالأودية والشعاب والتصرف السليم وقت هطول الأمطار.

وأهاب الدفاع المدني بالمواطنين وزوار مكة المكرمة بتجنب المجسمات الجمالية في الطرق والميادين، إضافة إلى أسلاك الضغط العالي والأسلاك الشائكة واللوحات الدعائية وخزانات المياه المعرضة للسفر.

ودعا الدفاع المدني المدنين في عدم الاقتراب من الأودية اثناء التنزه لأنها عرضه للنزلاق والانجراف.

وفي وجه آخر لأوجه الفساد الذي ينخر جسد العاصمة المقدسة، أدى غياب أبسط إجراءات السلامة عن المرافق العامة، لمقتل طالب في أحد ملاعب الرياضة بحي العوالي بمكة المكرمة.

وبحسب صحيفة “عكاظ”، فقد تسببت صعقة كهربائية في وفاة الطالب، وذلك بحسب التفاصيل التي رواها زملاء الطالب حيث قالوا إن المتوفى (ف،ع 15 عامًا)، اتفق مع 10 من زملائه في المدرسة للعب كرة القدم في أحد الملاعب وبالفعل حضر الجميع.

وتابع زملاء الطالب أنه عندما انتهوا من اللعب وجلسوا في الجهة المضاءة من الملعب ذهب زميلهم (ف،ع) ناحية العمود في الركن غير المضاء لجلب الكرة، لكنه تأخر، وعندما ذهبوا إليه وجدوه ملقى على الأرض وعليه آثار حرق في إحدى يديه، مما اضطرهم إلى استدعاء الهلال الأحمر والاتصال بأولياء أمورهم، موضحين أن مكان الحادثة كان مظلمًا وليس به أضواء.

وأضافوا “على الفور حضر أحد أولياء الأمور ووجد الطالب ملقى على الأرض بجوار العمود الكهربائي في وضع حرج فاقد النفس مفتوح العينين، وتم نقله عبر الهلال الأحمر إلى مستشفى النور التخصصي الذي أعلن وفاته بعد الكشف عليه في طوارئ المستشفى، وتم التحفظ على الجثة بثلاجة الموتى لحين الانتهاء من كافة التحقيقات لدى الجهات المختصة”.

وبدلا من تحمل المسؤولية والانطلاق من الحادث لانقاذ المدينة التي تستقبل ملايين المسلمين كل عام من غياب إجراءات السلامة في المرافق العامة.

وترى الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين الشرفين أن الفساد الإداري وغياب الرقابة وضعف تنفيذ القوانين، أودى بحياة طفلة رضيعة وأصاب كل المسلمين من سكان وزوار العاصمة بالهلع والخوف، وهو أمر خطير جدا ويناقض رسالة الإسلام التي أكدت على حفظ الأمن والآمان للمسلمين.

وتدعو الهيئة السلطات السعودية لسرعة الاستجابة لجهود الهيئة والقيام بتشكيل إدارة قوية تضم خبرات المسلمين في العالم لخدمة العاصمة المقدسة، والحفاظ على أرواح المسلمين من آثار الفساد الإداري الذي ينخر جسد مكة المكرمة.

كما تطالب الهيئة السلطات السعودية بتقديم خدمات تليق بالعاصمة المقدسة وزوارها من جميع دول العالم.

وتدعو الهيئة الدولية خبرات المسلمين في كل مكان للتقدم وأخذ دورهم في خدمة العاصمة المقدسة، وانقاذ المدينة من الفشل الذريع التي تحياه.

وبشأن مقتل الرضيعة، فتدعو الهيئة إلى محاكمة المسؤولين عن بقاء السكان في بيت متهالك، لا يضم أي إجراءات وأدوات السلامة العامة.

وتؤكد الهيئة الدولية أن ضبط وزارة التجارة والاستثمار السعودية للسلع والخدمات في مكة المكرمة غير المطابقة للقوانين والتي تحتوي على الغش والخداع، بلغ 15 مليون منتج في مكة المكرمة منذ بداية عام 2018 وحتى نهاية شهر سبتمبر الماضي، ما يعني أن نحو 80% من البضائع المعروضة في مكة المكرمة غير مطابقة للمواصفات، ما يعني أنها تشكل خطرا بالغا على حياة المستهلكين من السكان والزوار المسلمين.

وتشدد الهيئة الدولية على أن هذا العدد الهائل من المخالفات يعبر بشكل صريح عن وجود فساد وغياب محاسبة في منطقة العاصمة المكرمة.

0 Comments
Share

alharamainwatch

Reply your comment

Your email address will not be published. Required fields are marked*